وهل يجوز لمن كانت هذه حاله أن يُسْلّم إلى الكفار ويخذل ويقعد عن نصرته؟!
ولئن فرضنا أننا لاعلم عندنا ولسنا أهلًا للاجتهاد في مثل تلك القضايا وقد أخطأنا في تصرفاتنا أفيكون اعتقاد ذلك عذرًا في ترك المجاهدين تحت وطأة الكافر الغاشم؟!
إن غاية خطأنا أن يكون كبيرة من الكبائر وما عهدنا أصحاب الكبائر لا ينصرون على أصحاب الشرك والكفر والتثليث وكل بلية وإلحاد ونقضٍ حتى لشرائعهم المحرفة من إباحية متعفنة وإسفافٍ ما بعده إسفاف.
ثم إذا كان المجاهدون على شئ من الجهل فأين من يعتب عليهم من أهل العلم من المشاركة معهم لتعليمهم وتفقيههم وتصحيح سلوكهم والوقوف على حقيقة ما يواجهون لتنزيل الأحكام الشرعية عليها.
ولئن فرضنا على أسوء احتمال وأبعد تقدير افتراضًا لا يقبله من له أدنى سمع وبصر أن هؤلاء الكفار قد وقع عليهم ظلم من المجاهدين (على فرض ثبوت ما نسب إليهم كما تقدم) .
وافترضنا أن هؤلاء الكفار لم يظلموا المسلمين قيد شعرة، فما الموقف الشرعي لنصرة المظلوم الكافر؟
تجرّد أيها القاري المسلم ودع عنك الخطاب غير الشرعي فإنه ليس بعلم.
إليك الموقف الشرعي فيما نحسب بعد تحقق الافتراضات السابقة حقيقة:
1)إن كان هؤلاء المعتدون في دولة مسلمة بينها وبين أولئك الكفار عهد فإن على رئيس الدولة الكافرة المعتدى عليها أن يطلب من رئيس الدولة المسلمة محاكمة أولئك مقدّمًا أدلته على دعواه.
2)لا يجوز محاكمة المتهم في غير محكمة شرعية بأي حال من الأحوال.
3)إذا ثبت على المتهم ما نسب إليه، وجب على الدولة المسلمة أن تدفع تعويضًا عن كل نفس أزهقت (وهي في المصطلح الإسلامي دية عن كل قتيل) وتعويضًا عن الإتلاف الحاصل في الأموال والممتلكات.