وقال عماد الدين الواسطي:"من براهين المحق أن يكون عدلا في مدحه, عدلا في ذمه, لا يحمله الهوى عند وجود المراد على الإفراط في المدح, ولا يحمله الهوى عند تعذر المقصود على نسيان الفضائل والمناقب وتعديد المساوئ والمثالب, فالمحق في حالتي غضبه ورضاه ثابت على مدح من مدحه وأثنى عليه, ثابت على ذم من ثلبه وحط عليه" [1] .
وقال الشوكاني:"ومن جملة الأسباب المانعة من الإنصاف التقليدُ في علم الجرح والتعديل لمن فيه عصبية من المصنفين فيه كما يجده اللبيب كثيرا, فإنه إذا تصدى لذلك بعض المصابين بالتقليد كان العدل عنده من يوافقه في مذهبه الذي يعتقده, والمجروح من خالفه كائنا من كان, ومن خفي عليه فلينظر ما في مصنفات الحفاظ بعد انتشار المذاهب وتقيُّد الناس بها, وكذلك ما في كتب المؤرخين, فإن الموافقة في المذهب حاملة على ترك التعرض لموجبات الجرح وكتمِ الأسباب المقتضية لذلك, فإن وقع التعرض لشيء منها نادرا أكثرَ المصنفُ من التأويلات والمراوغات والتعسفات الموجبة لدفع كون ذلك الخارج خارجا, وإن كان الكلام على أحوال المخالفات كان الأمر بالعكس من ذلك, فالفضائل مغموطة والرذائل منشورة من غير تأويل ولا إحسان ظن, وبالجملة فالاهتمام في الموافق بذكر المناقب دون المثالب, وفي المخالف بالعكس من ذلك" [2] .
(1) العقود الدرية لابن عبد الهادي (ص 331)
(2) أدب الطلب (ص 116)