وفي كلام الشوكاني إشارة إلى أن هذا الداء قد سرى إلى فن التاريخ أيضا, وقد صرح بهذا ابن خلدون في «مقدمته» , فقال:"فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه, وإذا خامرها تشيع لرأي أو نِحلة قَبِلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة, وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص, فتقع في قبول الكذب ونقله" [1] .
وقال تاج الدين السبكي:"فإن أهل التاريخ ربما وضعوا من أناس ورفعوا أناسا إما لتعصب أو لجهل أو لمجرد اعتماد على نقلِ من لا يوثق به أو غير ذلك من الأسباب, والجهلُ في المؤرخين أكثرُ منه في أهل الجرح والتعديل, وكذلك التعصب, قَلَّ أن رأيتُ تاريخا خاليا من ذلك" [2] .
وقال صلاح الدين الصفدي:"نقلت من خط الإمام العلامة الحجة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي ما صورته قال: يشترط في المؤرخ الصدق, وإذا نقل يَعتمدُ اللفظ دون المعنى, وأن لا يكون ذلك الذي نقله أخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك, وأن يسمي المنقول عنه, فهذه شروط أربعة فيما ينقله" [3] .
(1) مقدمة ابن خلدون (ص 46)
(2) طبقات الشافعية الكبرى 2/ 22
(3) الوافي بالوفيات 1/ 56