لذلك يقول الإمام أبو شامة:"لا ينبغي أن يُسمع فيمن ثبتت فضيلتُه كلامٌ يُستبشع لعله من صاحب غرض من حسد أو مخالفة في مذهب أو عقيدة" [1] .
وقال تاج الدين السبكي:"فلا ينبغي أن يُقبل قول مخالف في العقيدة على الإطلاق إلا أن يكون ثقةً وقد روى شيئا مضبوطا عايَنه أو حقَّقه, وقولُنا مضبوطا, احترزنا به عن رواية ما لا ينضبط من الترهات التي لا يترتب عليها عند التأمل والتحقق شيء, وقولنا عاينه أو حققه, ليخرج ما يرويه عمن غلا أو رخص ترويجا لعقيدته" [2] .
وقال الحافظ الذهبي:"ولا ريب أنه لا اعتبار بذم أعداء العالم, فإن الهوى والغضب يحملهم على عدمِ الإنصاف, والقيامِ عليه, ولا اعتبار بمدح خواصه والغلاة فيه, فإن الحب يحملهم على تغطية هناته، بل قد يعدها له محاسن [3] , وإنما العبرة بأهل الورع والتقوى من الطرفين، الذين يتكلمون بالقسط ويقومون لله ولو على أنفسهم وآبائهم" [4] .
(1) تاريخ الإسلام للذهبي 43/ 216
(2) طبقات الشافعية الكبرى 2/ 24
(3) قال علي رضي الله عنه: يَهلِك فيَّ رجلان: مُحب مُطْرٍ يُقرِّظني بما ليس فيَّ, ومبغض مُفْتَرٍ يحمله شنآني على أن يَبْهتَني. الشريعة للآجري 5/ 2532, وقال مالك بن دينار: مذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم، ولم أكره ذمهم, لأن حامدهم مُفْرِط، وذامهم مُفْرِط. سير أعلام النبلاء 5/ 362
(4) ذيل تاريخ الإسلام (ص 328 - 329)