وقال العلامة محمد الطاهر ابن عاشور - بعد ذكره للتفرق والاختلاف الحاصل في العقائد:"ومن توابع هذا الباب كثرةُ تحريف المخالفين كلامَ مخالفيهم, وذلك شيء يعسر الاستثناء فيه" [1] .
وهذا الداء هو الذي وَسَّع دائرة الخلاف, قال الشيخ المقبلي في «العَلَم الشامخ» : إنما التجاسر على الرواية وعدم المبالاة هو الذي كثَّر الشقاق وسلَّى عن الوفاق، ولا يخلو مذهب من عدم إنصاف الخصم وإن اختلفوا قلة وكثرة.
يقول الشيخ محمد رشيد رضا - تعليقا على كلام المقبلي: وفيه الترغيب في أخذ المذاهب من كتبها لا من أقوال الخصوم لأهلها [2] .
وقد قال ابن دقيق العيد في وجوه دخول الآفة في باب الجرح:"أحدها: وهو شرها، الكلام بسبب الهوى والغرض والتحامل، وهذا مُجانِب لأهل الدين وطرائقهم ... وثانيها: المخالفة في العقائد، فإنها أوجبت تكفيرَ الناس بعضها لبعض، أو تبديعهم، وأوجبت عصبيةً اعتقدوها دينا يتدينون به ويتقربون به إلى الله تعالى، ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير أو التبديع" [3] .
(1) أليس الصبح بقريب (ص 182)
(2) تفسير المنار 8/ 44
(3) الاقتراح في فن الاصطلاح (ص 57 - 58)