وقال الحافظ ابن رجب:"من نسب إلى أئمة الإسلام ما لم يقولوه، أو ما علم أنهم يقولون خلافه, فإنه كاذب يستحق العقوبة على ذلك" [1] .
وقد ذكر الشيخ أحمد زروق أنَّ مِن أعظم الكذب بعد الكذب على رسول الله /"الكذب على العلماء في نقل حكم، أو ما يقتضيه، وإن وافق الحق، قال: لأنَّ للوارث [2] من الحرمة ما للموروث في باب ما ورث عنه" [3] .
وقال الشيخ محمد الخضر حسين:"صلاح الأمة في صلاح أعمالها, وصلاح أعمالها في صحة علومها, وصحة علومها أن يكون رجالُها أمناءَ فيما يروُون أو يصفون, فمن تحدث في العلم بغير أمانة فقد مس العلم بقرحة, ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة. لا تخلو الطوائف المنتمية إلى العلوم من أشخاص لا يطلبون العلم ليتحلوا بأسنى فضيلة, أو لينفعوا الناس بما عرفوا من حكمة, وأمثال هؤلاء لا تجد الأمانةُ في نفوسهم مستقرًّا, فلا يتحرجون أن يرووا ما لم يسمعوا, أو يصفوا ما لم يعملوا, وهذا ما كان يدعو جهابذة أهل العلم إلى نقد الرجال, وتمييز من يسرف في القول ممن يصوغه على قدر ما يعلم, حتى أصبح العلماء على بصيرة من قيمة ما يقرؤونه فلا تخفى عليهم منزلته: من القطع بصدقه أو كذبه, أو رجحان أحدهما على الآخر, أو احتمالهما على السواء" [4] .
قال عَلَم السنة أبو نصر السجزي:"الفصل الحادي عشر في الحذر من الركون إلى كل أحد والأخذ من كل كتاب لأن التلبيس قد كثر والكذب على المذاهب قد انتشر: اعلموا - رحمنا وإياكم الله سبحانه - أن هذا الفصل من أولى هذه الفصول بالضبط لعموم البلاء وما يدخل على الناس بإهماله، وذلك أن أحوال أهل الزمان قد اضطربت والمعتمد فيهم قد عز, ومن يبيع دينه بعرض يسير أو تحببا إلى من يراه قد كثر, والكذب على المذاهب قد انتشر, فالواجب على كل مسلم يحب الخلاص أن لا يركن إلى كل أحد ولا يعتمد على كل كتاب ولا يُسلم عنانه إلى من أظهر له الموافقة" [5] .
هذا وقد توفي الحافظ السجزي سنة أربع وأربعين وأربع مائة (444 هـ) , فكيف بزماننا, اللهم سَلِّمْ.
(1) الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة / مجموع رسائل ابن رجب 2/ 627
(2) قال النبي /: إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر. رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أبي الدرداء, وصححه الألباني.
(3) النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية
(4) رسائل الإصلاح (1/ 13) بواسطة كتاب الردود لبكر أبو زيد (ص 305 - 306)
(5) الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص 357)