الصفحة 78 من 88

وقد قال الإمام أبو الحسن الأشعري في مقدمة كتابه «مقالات الإسلاميين» :"رأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنفون في النِّحَل والديانات من بين مُقصِّر فيما يحكيه وغالطٍ فيما يذكره من قول مخالفيه, ومن بين معتمد [1] للكذب في الحكاية إرادةَ التشنيع على من يخالفه, ومن بين تارك للتقصِّي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين, ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تُلزمهم به, وليس هذا سبيلَ الربانيين ولا سبيلَ الفطناء المميزين" [2] .

وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في «شكاية أهل السنة» [3] :"مَن نسب إلى أحد قولا لم يسمعه يقوله ولا أحد حكى أنه سمعه يقول ذلك ولا وجد ذلك في كتبه ولم يقله أحد من أصحابه ولم يناظر عليه أحد ممن ينتحل مذهبه ولا وجد في كتب المقالات لموافق ولا مخالف أن ذلك مذهبه, علم أنه بهتان وكذب, وقد قال الله تعالى في قصة الإفك: وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ"

(1) كذا في المطبوع, ولعلها (متعمد) . زهران

(2) مقالات الإسلاميين (ص 1)

(3) هذه الرسالة أورد بعضها الحافظ ابن عساكر في تبيين كذب المفتري, وأوردها بتمامها ابن السبكي في المجلد الثالث من طبقات الشافعية الكبرى من (ص 399) إلى (ص 423)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت