الصفحة 76 من 88

وقال أيضا /: «إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق» [1] .

قال الشيخ جمال الدين القاسمي:"أرى من واجب كل من يؤَرِّخ مذهب قوم, وكل من يناقش فرقة ما في مذهبها, أن ينقل آراءها عن كتب علمائها الثقات, ويقوم بالعزو إلى مآخذها ومصادرها, لتكون النفس في طمأنينة مما يَريبها إن لم يُعنَ بهذا الواجب - هذا كله إذا أمكن الظفر بكتبها نفسها, وآرائها التي دونتها رجالها, - وإلا فعلى النَّهِم بتعرف الحقائق أن يَأثر عن كتب الأئمة المحققين ما أثروه, ويبني على ما بنوه, مع التحري والتيقظ, وما على باذل جهده من مَلام."

وبالجملة فلا بد من السند في قبول ما يُعزى ويروى إلى تلك الفرقة, فإما عن أسفارها أو عن إمام ثقة أثر عنها, وأما رمي فرقة برأيٍ ما بدعوى أنه قيل عنها ذلك أو يقال, فمما لا يقام له وزن في الصحة والاعتماد, فلا يُتعانى في رده أو مناقشته, وهذه القاعدة يجب أن تؤخذ دستورا وأمرا عاما في كل ما يؤثر ويُنقل, وأصلُها مما نبه عليه أئمة الرواية عليهم الرحمة والرضوان, إذ لم يقبلوا الأثر إلا بعد معرفة راويه وضبطه وثقته وعدالته, إذ ليس من السهل تشريع أمر إيجابا أو حظرا, تحليلا أو

(1) رواه أحمد وأبو داود من حديث سعيد بن زيد, وقال الهيثمي في المجمع 8/ 274: رجال أحمد رجال الصحيح غير نوفل بن مساحق وهو ثقة. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح, وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت