الصفحة 70 من 88

الحنبلي في مسجد شافعي ولم يجهر غضبت الشافعية، وإذا صلى شافعي في مسجد حنبلي وجهر غضبت الحنابلة، وهذه مسألة اجتهادية، والعصبية فيها مجرد هوى يمنع منه العلم [1] , قال ابن عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز. ولا أقول العوام، بل العلماء، كانت أيدي الحنابلة مبسوطةً في أيام ابن يوسف [2] ، فكانوا يتسلطون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى لا يمكنوهم من الجهر والقنوت، وهي مسألة اجتهادية، فلما جاءت أيام النِّظَام [3] ومات ابن يوسف وزالت شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة، فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات والفقهاء بالنبز بالتجسيم، قال: فتدبرت أمر الفريقين، فإذا بهم لم تَعمَل فيهم آدابُ العلم، وهل هذه الأفعال إلا أفعال الأجناد يصولون في دولتهم، ويَلزمون المساجد في بطالتهم، انتهى ما ذكره ابن الجوزي" [4] ."

(1) قال المعلق على «الفروع» : جاء في"ط"عند هذه الكلمة:"لعل ذلك في الجهر بالنية في الصلاة". قال زهران: بل لعله يريد الجهر بالبسملة والله أعلم.

(2) هو: أبو منصور، عبد الملك بن محمد بن يوسف البغدادي، كان متعصبا للسنة، قد كفى عامة العلماء والصلحاء"ت 460هـ"."السير"18/ 333.

(3) هو: أبو علي، الحسن بن علي إسحاق الطوسي، نظام الملك، الوزير الكبير، كان شافعيا أشعريا، وكان فيه خير وتقوى، وميل إلى الصالحين."ت 485هـ"."السير"19/ 94.

(4) الفروع 3/ 22 - 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت