الحنبلي في مسجد شافعي ولم يجهر غضبت الشافعية، وإذا صلى شافعي في مسجد حنبلي وجهر غضبت الحنابلة، وهذه مسألة اجتهادية، والعصبية فيها مجرد هوى يمنع منه العلم [1] , قال ابن عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز. ولا أقول العوام، بل العلماء، كانت أيدي الحنابلة مبسوطةً في أيام ابن يوسف [2] ، فكانوا يتسلطون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى لا يمكنوهم من الجهر والقنوت، وهي مسألة اجتهادية، فلما جاءت أيام النِّظَام [3] ومات ابن يوسف وزالت شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة، فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات والفقهاء بالنبز بالتجسيم، قال: فتدبرت أمر الفريقين، فإذا بهم لم تَعمَل فيهم آدابُ العلم، وهل هذه الأفعال إلا أفعال الأجناد يصولون في دولتهم، ويَلزمون المساجد في بطالتهم، انتهى ما ذكره ابن الجوزي" [4] ."
(1) قال المعلق على «الفروع» : جاء في"ط"عند هذه الكلمة:"لعل ذلك في الجهر بالنية في الصلاة". قال زهران: بل لعله يريد الجهر بالبسملة والله أعلم.
(2) هو: أبو منصور، عبد الملك بن محمد بن يوسف البغدادي، كان متعصبا للسنة، قد كفى عامة العلماء والصلحاء"ت 460هـ"."السير"18/ 333.
(3) هو: أبو علي، الحسن بن علي إسحاق الطوسي، نظام الملك، الوزير الكبير، كان شافعيا أشعريا، وكان فيه خير وتقوى، وميل إلى الصالحين."ت 485هـ"."السير"19/ 94.
(4) الفروع 3/ 22 - 23