مذهب إمامه إذا ظهر له الحق في غيره بل يُصِر عليه مع علمه بضعفه وبعده، فالأولى ترك البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال: لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه ولم أهتد إليه، ولم يعلم المسكين أن هذا مقابَلٌ بمثله, ويَفْضُل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح والبرهان اللائح. فسبحان الله ما أكثر من أعمى التقليد بصره حتى حمله على مثل ما ذكرته، وفقنا الله لاتباع الحق أين ما كان وعلى لسان من ظهر، وأين هذا من مناظرة السلف ومشاورتهم في الأحكام ومسارعتهم إلى اتباع الحق إذا ظهر على لسان الخصم، وقد نُقل عن الشافعي رحمه الله أنه قال: ما ناظرت أحدا إلا قلت: اللهم أَجْرِ الحق على قلبه ولسانه، فإن كان الحق معي اتبعني وإن كان الحق معه اتبعته" [1] ."
وقال التاج السبكي في «معيد النعم ومبيد النقم» يخاطب أهلَ المذاهب الأربعة:"وأما تعصبكم في فروع الدين وحملُكم الناسَ على مذهب واحد فهو الذي لا يقبله الله منكم, ولا يحملكم عليه إلا محض التعصب والتحاسد, ولو أن الشافعي وأبا حنيفة ومالكا وأحمد أحياء يرزقون لشددوا النكير عليكم وتبرءوا منكم فيما تفعلون" [2] .
وقال ابن مفلح:"قال ابن الجوزي في كتابه «السر المصون» : رأيت جماعة من المنتسبين إلى العلم يعملون عمل العوام، فإذا صلى"
(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/ 274 - 275
(2) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب 1/ 26