مذبذبان, بل أبو حنيفة وغيره من الأئمة يقول القول ثم تتبين له الحجة في خلافه فيقول بها ولا يقال له: مذبذب, فإن الإنسان لا يزال يطلب العلم والإيمان فإذا تبين له من العلم ما كان خافيا عليه اتبعه, وليس هذا مذبذبا, بل هذا مهتد زاده الله هدى, وقد قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} , فالواجب على كل مؤمن موالاة المؤمنين وعلماء المؤمنين, وأن يقصد الحق ويتبعه حيث وجده, ويعلم أن من اجتهد منهم فأصاب فله أجران ومن اجتهد منهم فأخطأ فله أجر لاجتهاده وخطؤُه مغفور له" [1] ."
وقال العز بن عبد السلام:"ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلِّدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا ومع هذا يقلده فيه، ويترك مَن شهد الكتابُ والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبه, جمودا على تقليد إمامه، بل يتحلل لدفع ظواهر الكتاب والسنة، ويتأولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مُقَلَّده. وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس فإذا ذُكِر لأحدهم خلافُ ما وَطَّن نفسه عليه تعجب غاية التعجب من غير استرواح إلى دليل بل لما ألفه من تقليد إمامه حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه, ولو تدبره لكان تعجبه من مذهب إمامه أولى من تعجبه من مذهب غيره، فالبحث مع هؤلاء ضائع مُفضٍ إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة يجديها. وما رأيت أحدا منهم رجع عن"
(1) مجموع الفتاوى 22/ 252 - 253