نشأة الإنسان على ما عليه أهل شارعه وبلده وجيرانه وأترابه صنيعُ أسقط الناس هِمَّةً وأدناهم مرتبة, فلم يعجز عن ذلك صبيانُ النصارى واليهود ولا رباتُ القدود والنهود المستغرقات في تمهيد المهود, وهذه هذه, فأَعْطها حقَّها وانظر لنفسك وانجُ بها" [1] ."
وقال ابن تيمية:"من تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين, كالرافضي الذي يتعصب لعليٍّ دون الخلفاء الثلاثة وجمهورِ الصحابة, وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي رضي الله عنهما, فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسولَه, فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء, سواء تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم, ثم غاية المتعصب لواحد منهم أن يكون جاهلا بقدره في العلم والدين وبقدر الآخرين, فيكون جاهلا ظالما, والله يأمر بالعلم والعدل, وينهى عن الجهل والظلم, قال تعالى: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ? لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} إلى آخر السورة, وهذا أبو يوسف ومحمد أتبع الناس لأبي حنيفة وأعلمهم بقوله, وهما قد خالفاه في مسائل لا تكاد تحصى لما تبين لهما من السنة والحجة ما وجب عليهما اتباعه, وهما مع ذلك معظمان لإمامهما لا يقال فيهما:"
(1) إيثار الحق على الخلق (ص 27 - 28)