والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف, فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص" [1] ."
وقد عدَّ الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور من أسباب تأخر التعليم خصوصا ما هو أشد تعلقا بتونس ومجاوريها"سلب العلوم والتعليم حرية النقد الصحيح في المراتب العالية وما يقرب منها [2] , قال: وهذا خلل بالمقصد من التعليم, وهو إيصال العقول إلى درجة الابتكار, ومعنى الابتكار أن يصير الفكر متهيئا لأن يبتكر المسائل ويوسع المعلومات كما ابتكرها الذين من قبله, فيتقدم العلم وأساليبه, ولا يكون ذلك إلا بإحداث قوة حاكمة في الفكر تميز الصحيح من العليل مما يلقى إليه. ولهذا الغرض انتخبت في عصور النهضة لكل أمة طريقة التعليم البحثي النظري, وهذه طريقة المتقدمين من المسلمين, فإنهم ما كانوا يتابعون رأيا إلا بعد اتضاح دليله, وما كان تعلمهم لعلوم أساتذتهم ومتابعتهم لأقوالهم إلا ليجعلوها أصولا يبنون عليها ما يحدثونه, اقتصادا في الوقت وتقليلا للمسافة, ثم أصيب التعليم الإسلامي في عصور الانحطاط بشيء من"
(1) في ظلال القرآن 1/ 533
(2) قال ابن عاشور: نحن نرى أن لا يقع النقد إلا في الدروس العالية, أما التلامذة المبتدئون والمتوسطون في أول الرتبة فإنا نلقي إليهم القواعد, وما كان من رأي فيه نظر ننقحه ونلقيه إليهم من غير إشعار بما كان فيه من خلل وكيف وقع تنقيحه, حتى إني كنت أصرفهم عن سرد الشرح - مثلا - متى علمت أن في ذلك الموضع ما لا يصلح تلقيه. أليس الصبح بقريب (ص 111)