الصفحة 63 من 88

سلب حرية النقد, وأصبحت متابعة كلِّ ما يكتب فكرةً سائدة في أهل العلم, نعم إنها تضعف وتقوى في جهات" [1] ."

وقد دَوَّن الشيخ حسن البنا في «مذكراته» ما انطبع في ذهنه من حسن معاملة شيخه له وسعة صدره وفتحه باب البحث والنظر والنقد له, فقال:"ولست أنسى مناقشاتي الطويلة مع أستاذنا الشيخ عبد الفتاح أبو علام، أستاذ الشريعة والتفسير والحديث في المدرسة، حول ما يثار من اعتراضات على الطرق والأولياء والصوفية، وكان الرجل يبتسم في النهاية، ويشجعني على طاعة الله ويوصيني بالدراسة العميقة، وإطالة النظر في أسرار التشريع الإسلامي وتاريخه، وتاريخ المذاهب والفرق والطوائف, لينكشف لي وجه الحق, والحقيقةُ بنت البحث. ومع اختلافنا في الرأي في كثير من الأحيان فقد كنت أشعر بعاطفة الأستاذ تغمرني، ورغبته الصادقة في حسن توجيهي، فكنت أحبه وأقدره، ولا يتجاوز النقد حد الإدلاء بالحجة، والرغبة في تعرف الحق" [2] .

وقد ذكر الشيخ يوسف القرضاوي أن النظرة الموضوعية إلى المواقف والأشياء والأقوال والأعمال, بِغَضِّ النظر عن الأشخاص, من أبرز سمات الروح العلمية التي شكل فقدانها أحد المعوقات التي تقف دون وصول الحركة الإسلامية إلى تحقيق غاياتها [3] .

(1) أليس الصبح بقريب (ص 109)

(2) مذكرات الدعوة والداعية

(3) انظر: الحل الإسلامي فريضة وضرورة (ص 252)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت