عرض أقواله وأفعاله على حاكم يحكم عليها: هل هي من جملة ما يُتخذ دينا أم لا, والحاكم الحق هو الشرع كما نعرض أقوال العالم على الشرع أيضا، وأقلُّ ذلك في الصوفي أن نسأله عن تلك الأعمال إن كان عالما بالفقه، كالجنيد وغيره رحمهم الله, ولكن هؤلاء النابغة لا يفعلون ذلك، فصاروا متبعين للرجال من حيث هم رجال لا من حيث هم حاكمون بالحاكم الحق، وهو خلاف ما عليه السلف الصالح وما عليه المتصوفة أيضا، إذ قال إمامهم سهل بن عبد الله التستري: مذهبنا مبني على ثلاثة أصول: الاقتداء بالنبي / في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال. ولم يثبت في طريقهم اتباع الرجال على انحراف، وحاشاهم من ذلك، بل اتباع الرجال شأن أهل الضلال" [1] ."
والحاصل أن صاحب الفضل والكرامة ليس معصوما, فلا ينبغي أن يكون للكرامات - إن ثبتت - مدخل في تمييز صحيح الأقوال من فاسدها, لأن المختلفين في مسائل من الفروع والأصول قد يُثبت النقل الصحيح حصول كرامات لهم, وذلك أن المجتهد يدور بين الأجر والأجرين, وخطؤه مغفور كما هو معلوم.
وقد قال الذهبي في ترجمة الإمام عبد القادر الجيلاني الحنبلي:"قال شيخنا أبو الحسين اليونيني: سمعت الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: ما نُقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر, فقيل"
(1) الاعتصام 3/ 318 - 322