الصفحة 53 من 88

بالله, قد ملؤا الوجود كراماتٍ وأنوارا ومعارفَ, أعرضوا في بدايتهم عما سوى الله فحصل لهم في نهايتهم من فضل الله ما لا يعلمه إلا الله, فقول الصغير منهم: وقفت على باب قلبي عشرين سنة ما جاذبه شيء لغير الله إلا رددته, هذا وهو يطول كلامه بحكاياتهم وينفق بضاعته بمحاسن صفاتهم, فهلا أخلى كتبه من ذكرهم إخلاء عامَّا ولا يكون ممن يحلونه عامًا ويحرمونه عاما, أما عَلِم أن علماء أعلام الأئمة من المجتهدين ومن بعدهم من الأئمة لم يزالوا قديما وحديثا يعتقدون الصوفية ويتبركون بهم ويستمدون منهم, ولقد وقع للتقي ابن دقيق العيد أنه قال في حق فقير كان يعتقده ويخضع له: هو عندي خير من مائة فقيه أو من ألف فقيه, وكذلك النووي / كان يعتقد الشيخ يس المزين ويقبل إشارته حتى أنه أمره بالسفر ورَدِّ ما عنده من الكتب المستعارة قبل موته بقليل ففعل وسافر من دمشق راجعا البلدة نوى فتوفى بها بين أهله, وكذلك العز بن عبد السلام كان يبالغ في تعظيم الصوفية" [1] ."

فانظر رحمك الله كيف استكثر اليافعي على ابن الجوزي تخطئة المعظَّمين, وغاية ما نافح به عنهم أنهم أهل فضل وكرامات, وليس ذلك محلَّ نزاعِ ابن الجوزي معهم, وقد قال هو في «تلبيس إبليس» :"ونحن نذكر بعض ما بلغنا من أغلاط القوم, والله يعلم أننا لم نقصد ببيانِ غلط الغالط إلا تنزيهَ الشريعة والغيرةَ عليها من الدَّخَل, وما علينا من القائل"

(1) الفتاوى الحديثية (ص 218)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت