العجيب أن سعد الدين التفتازاني [1] يقول في شرح قول التلخيص: «وهو حد الإعجاز وما يقرب منه» , وأطال ثم قال: «ومما أُلهِمت بين النوم واليقظة» , وأن قطب الدين الشيرازي يقول في ديباجة شرحه للمفتاح: «أنه قد ألقي إليَّ على سبيل الإنذار من حضرة الملك الجبار بلسان الإلهام لا كَوَهم من الأوهام, حال نصب شبكة الغيبة, وهي حال بين النوم واليقظة, ما أورثني التجافي عن دار الغرور, والإنابة إلى دار السرور» " [2] ."
ومما يشهد لما ذكره ابن عاشور ما رأيته في «الفتاوى الحديثية» لابن حجر الهيتمي المكي, حيث يقول:"وقد قرر ابن الجوزي من الوقوع في خطرهم إلا أن تكون له نية صالحة كقصده قمعَ مبتدعة في زمانه, وذلك أنه صنف كتابا سماه «تلبيس إبليس» تكلم فيه على شيوخ الصوفية وطريقهم, وزعم أن إبليس لبس عليهم, قال اليافعي: ولم يدر أنه هو الذي لبس عليه في كلامه هذا واعتقاده فيهم وهو لا يشعر, والعجب كل العجب منه في إنكاره ساداتٍ ما بين أوتاد وأبدال وصديقين وعارفين"
(1) قال الشوكاني في البدر الطالع 2/ 305: وبالجملة فصاحب الترجمة - يعني التفتازاني - متفرد بعلومه في القرن الثامن, لم يكن له في أهله نظير فيها, وله من الحظ والشهرة والصيت في أهل عصره فمن بعدهم ما لا يلحق به غيره, ومصنفاته قد طارت في حياته إلى جميع البلدان وتنافس الناس في تحصيلها, ومع هذا فلم يذكره ابن حجر في الدرر الكامنة في أهل الماءة الثامنة مع أنه يتعرض لذكره في بعض تراجم شيوخه أو تلامذته وتارة يذكر شيئا من مصنفاته عند ترجمة من درس فيها أو طلبها, فإهمال ترجمته من العجائب المفصحة عن نقص البشر اهـ.
(2) أليس الصبح بقريب (ص 140 - 141)