فيقضون به على العلم, ورب ما نزلوه منزلة ما لا يقبل الطعن, كأخذهم أجوبة صاحب «الإبريز» التي يرويها عن شيخه الصالح عبد العزيز الدباغ, فيعتقدون أنها تمام مراد الله أو رسوله من كلامه المفسر فيها. وقد يأتي الواحد منهم بمقالة تخالف العلم أو أصول الدين, نشأت عن قصور في العلم أو سوء فهم أو ضيق تعبير, فاعتبرها أتباعهم ومريدوهم هي الدين, وصمموا عقدهم على غلط الأيمة السابقين, إذ شتان بين من يأخذ من طريق الاجتهاد ومن يأخذ من طريق الكشف! ظنا منهم أن الصالح مُنزَّه عن الغلط, وأنه إذا تكلم تكلم عن شبه وحي, وهو ما عبروا عنه بالكشف, وتوهموه أنه الاطلاع على مراد الله أو قراءة اللوح المحفوظ, كما يقول الجهال من العامة, مع أن هذا الكشف خواطر تعرض لأهل الصلاح, وليست معصومة من الخطإ, ولقد كانوا يعتقدون (وما زالوا) أن الأمر المشكل إذا ريء في النوم ما يبينه فقد فسر بوجه لا يقبل الخطأ, لأنهم يرون الأحلام كشفا ويثقون بأنفسهم وهم نائمون بما كانوا يشكون فيها وهم أيقاظ, فهم لا يقلدون إلا ميتا. ومن العجب