الزجر. رأيت في كتاب «أزهار الرياض» لما تعرض إلى البحث عن كتب الفقهاء وذكر أبا الحسن الصغير شارح «تهذيب المدونة» وقوله في شرحه: «يؤخذ من هذه المسألة كذا» , وقول ابن عرفة في حقه: «لا أدري طريق الأخذ ما هو؟ هل هو الاستنباط أو القياس أو المفهوم؟ وكلٌّ من هاته الأقسام يفتقر إلى شرط, ولا شيء من ذلك» , فقال المقَّري (صاحب الكتاب) بعد هذا: «تنبيه: لا يقع في ذهنك قصورُ الشيخ (أبي الحسن) في قوله: «يؤخذ من هذه المسألة» أنه خفي عنه كيفية الأخذ, فاعلم أنه كان إمام وقته وما أُخذ عنه حتى ظهرت على يديه الكرامات الخارقة في شفاء أصحاب العلل المزمنة وغير ذلك» , فعدل عن التنويه بشأن أبي الحسن من الجهة العلمية والجلالة في الفقه, إلى كونه شفى أصحاب العلل [1] . وهكذا كانوا يأخذون كلام الصالحين
(1) يُستدرَك على قول ابن عاشور بأنه عدل عن التنويه بمكانته في العلم والفقه إلى شفاء الأسقام بأن المقري ذكر قبيل ذلك وعقيبه ما يدل على مكانته الفقهية, فقد قال المقري في أزهار الرياض 3/ 32 - 33: تنبيه: لا يقع في ذهنك قصور الشيخ في قوله:"يؤخذ من هذه المسألة"، وأنه خفي عليه كيفية الأخذ, فاعلم - أرشدك الله - أن الشيخ أبا الحسن كان إمام وقته في فقه المدونة، وهو المستقل برياستها بعد شيخه الفقيه راشد، ما أخذ عنه حتى ظهرت على يديه الكرامات الخارقة في شفاء أصحاب العلل المزمنة وغير ذلك، ولم ينظر في الفقه حتى أتقن علم الفرائض، وفنون البلاغة، وتلقى ذلك من أربابه، وارتحل، وانتقل إلى تازا، فلازم أهل اللسان، وفرسان المعارف وقتا طويلا، ثم اعتكف على قراءة"التهذيب"، ولازم الفقيه راشدا، واقتصر عليه، وكان الفقيه راشد لا ينفذ بمدينة فاس حكما، ولا جوابا في نازلة، حتى يحضره، ويعتني به، فلم تخط فراسته فيه, وكان لا يحجر عليه في القراءة، بل يقرأ من"التهذيب"من أي مكان شاء، وقد صدقت فراسته فيه، فكان في ميزان حسناته يوم القيامة, واستيفاءُ التعريف بالشيخ، وذكرُ محنته بالقضاء وسببِ عزله، وذكرُ وفاته، يُخرجنا عن الاختصار اهـ كلام المقري, قال زهران: لكن هذا لا يعكر على الأصل الذي قرره ابن عاشور إذ لا وجه لما ذكره المقري من ظهور الكرامات الخارقة في هذا المحل, لأنه لا مدخلية للكرامات في تصحيح الكلام, بل ما ذكره من رتبته في العلم أيضا لا مدخلية له في هذا الباب, إذ البحث في القول لا في القائل, فتنبه.