الصفحة 49 من 88

الإذعان لاستنتاجه لمقصوده، وكان هذا سببا في عدم الاحتشام من نقده في بعض الأحيان، والتوقف في قبول رِفْده الذي لم يرجح في الميزان, فقد جعل هذا المسلك حقا على الناظر المتأمل فيما قرر، والطالب للحق فيما أورد وأصدر، وطلب منه أن يقف وقفة المتخيرين لا وقفة المترددين المتحيرين، كما نهى عن الاستشكال قبل الاختبار, حتى لا تطرح الفائدة بدون اعتبار، نعم, فليس في تحقيق العلم فلان وأين منه فلان, ولو كان لضاع كثير من الحق بين الخطأ والنسيان، وهذه ميزة ديننا الإسلام، قبول المحاجة والاختصام، حاشا للرسول عليه الصلاة والسلام" [1] ."

ويقول العلامة ابن عاشور:"رزئ الناس فائدةَ الانتفاع بأخلاقهم وعوائدهم ومكتشفاتهم, وسُلبوا شرفَ النفس باعتيادهم التقليدَ والاستكانة لكلام الغير, واعتقادهم أن ما أتى به الأقدمون هو قصارى ما تصل إليه قُدَر البشر, فهم إذن عالة عليهم في العلم والعبارة والصورة والاختيار أيضا, مع اعتقاد استحالة البلوغ إلى مبالغهم, فربما سمعت أناسا يمدحون القطعة من الشعر ويتحركون لسماعها وهي لا تستحق ما قالوا, ذلك لأنها من كلام الشيخ فلان الولي أو المؤلف, أو لأن الشيخ فلانا اختارها في كناشه, وإذا كان الرجل من الصالحين وألف تأليفا أو أنشأ شعرا أدخلوا صلاحه في آثاره فعصموه من الخطل, وأعطوا شعره رتبة الاختيار, ولبسوا لمن ينقد شيئا من كلامه جِلْد النمر, وأحضروا له سياط"

(1) مقدمة مشهور حسن للموافقات 1/ 57 - 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت