الصفحة 48 من 88

فإنه يحب من يبين للأمة ذلك ويرشدهم إلى أمر الرسول، ويردهم عن قوله في نفسه، وهذه النكتة تخفى على كثير من الجهال لأسباب, وظنهم أن الرد على معظَّم من عالم وصالح تنقص به، وليس كذلك، وبسبب الغفلة عن ذلك تبدل دين أهل الكتاب, فإنهم اتبعوا زلات علمائهم، وأعرضوا عما جاءت به أنبياءهم، حتى تبدل دينهم واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله, فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم، فكانت تلك عبادتَهم إياهم, فكان كلما كان فيهم رئيس كبير معظَّم مطاع عند الملوك قُبل منه كلُّ ما قال، وتَحمِل الملوك الناسَ على قوله, وليس فيهم من يرد قولَه، ولا يبين مخالفته للدين" [1] ."

وما قرره ابن رجب تضمنته أبيات نظمها الإمام تقي الدين السبكي لابنه الأكبر محمد قال فيها:

فإذا أتتك مقالةٌ قد خالفت ... نصَّ الكتاب أو الحديثِ المسنَدِ

فاقْفُ الكتابَ ولا تَمِل عنه وقِفْ ... متأدبًا مع كل حَبْر أوحدِ

فلحومُ أهل العلم سُمَّت للجُنا ... ة عليهم فاحفظ لسانك وابعَدِ

هذي وصيتي التي أوصيكها ... أَكرمْ بها من والد متوددِ [2]

وقال الشيخ عبد الله دراز في مقدمته لـ «الموافقات» :"والتزمت تحرير الفكر من قيوده وإطلاقَه من مجاراة المؤلف في قبول تمهيده، أو"

(1) الحكم الجديرة بالإذاعة (ص 36 - 37)

(2) أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي 3/ 435

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت