وقال الغزالي:"وهذه عادة ضعفاء العقول، يعرفون الحق بالرجال لا الرجالَ بالحق, والعاقل يقتدي بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب / حيث قال: «لا تعرفِ الحق بالرجال بل اعرفِ الحق تعرفْ أهله» ، والعارف العاقل يعرف الحق ثم ينظر في نفس القول, فإن كان حقًا قبله سواء كان قائله مبطلا أو محقا" [1] .
وقال ابن الجوزي:"إنما ينبغي اتباعُ الصواب ولا يُنظر إلى أسماء المعظَّمين في النفوس, فإنا نقول: قال أبو حنيفة ثم يخالفه الشافعي، وإنما ينبغي أن يُتبع الدليلُ, قال المروزي: مدح أحمدُ بن حنبل النكاحَ, فقلت له: قد قال إبراهيم بن أدهم, فصاح وقال: وقعنا في بُنَيَّات الطريق [2] ، عليك بما كان عليه رسول الله / وأصحابه" [3] .
وقد قال الإمام مالك:"ليس كلما قال رجل قولا وإن كان له فضل يُتبع عليه" [4] .
وقال ابن عبد البر:"القول لا يصح لفضل قائله وإنما يصح بدلالة الدليل عليه" [5] .
(1) المنقذ من الضلال (ص 152 - 153)
(2) في «لسان العرب» : بُنَيَّات الطريق هي الطُّرُق الصغار تتشعب من الجادَّة وهي التُّرَّهات.
(3) صيد الخاطر (ص 483)
(4) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/ 995, والاعتصام للشاطبي 3/ 337
(5) جامع بيان العلم وفضله 2/ 994