دون أصحاب غيره حيث داروا, فإذا أجمعوا لم يجمعوا على خطأ قط، بخلاف أصحاب عالم من العلماء فإنهم قد يجمعون على خطأ" [1] ."
وقال أيضا:"أهل الحق الذين لا ريب فيهم هم المؤمنون الذين لا يجتمعون على ضلالة, فأما أن يُفرد الإنسان طائفةً منتسبة إلى متبوع من الأمة ويسميها أهلَ الحق, ويشعر بأن كل من خالفها في شيء فهو من أهل الباطل, فهذا حال أهل الأهواء والبدع كالخوارج والمعتزلة والرافضة, وليس هذا من فعل أهل السنة والجماعة, فإنهم لا يصفون طائفة بأنها صاحبة الحق مطلقا إلا المؤمنين الذين لا يجتمعون على ضلالة قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ} , وهذا نهاية الحق, والكلام الذي لا ريب أنه حق قولُ الله وقولُ رسوله الذي هو حق وآت بالحق, قال تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} , وقال تعالى: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} , وقال رسول الله /: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حق» , فأهل الحق هم أهل الكتاب والسنة, وأهل الكتاب والسنة على الإطلاق هم المؤمنون, فليس الحق لازما لشخص بعينه دائرا معه حيثما دار لا يفارقه قط إلا الرسول صلى الله عليه وسلم, إذ لا معصوم من الإقرار على الباطل غيره, وهو حجة الله التي أقامها على عباده وأوجب اتباعه وطاعته في كل شيء على كل أحد, وليس الحق أيضا لازما لطائفة دون غيرها إلا للمؤمنين, فإن الحق"
(1) منهاج السنة النبوية 5/ 261 - 262