الصفحة 33 من 88

سلمان الفارسي وزيد بن عمرو بن نفيل وأضرابهما رحمهما الله تعالى, فإنهم قدوة الطالب للحق, وفيهم له أعظمُ أسوة, فإنهم لما حرصوا على الحق وبذلوا الجهد في طلبه بلَّغهم الله إليه وأوقفهم عليه وفازوا من بين العوالم الجمة, فكم أدرك الحق طالبه في زمن الفترة وكم عمي عنه المطلوب له في زمن النبوة, فاعتبر بذلك واقتد بأولئك, فإن الحق ما زال مصونا عزيزا نفيسا كريما لا يُنال مع الإضراب عن طلبه وعدم التشوف والتشوق إلى سببه ولا يهجم على المبطلين المعرضين ولا يفاجئ أشباه الأنعام الغافلين, ولو كان كذلك ما كان على وجه الأرض مبطل ولا جاهل ولا بطال ولا غافل» انتهى كلامه رحمه الله تعالى" [1] ."

وقال صديق حسن خان في «قطف الثمر» بعد نقل كلام ابن الوزير الآنف:"ما أعظم المصاب بالغفلة، والاغترار بطول المهلة، فليعرف مريد الحق قدرَ ما هو طالبه، فإنه طالب لأعلى المراتب {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} , {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} , فليس في الوجود بأسره أعز من الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله ومتابعتهم ومعرفة ما جاءوا به، ولا تطلب ذلك أهونَ الطلب فإن طلبة الدنيا وزخارفها الفانية يرتكبون الأخطار والمتالف الكبار، وينفق أحدهم غضارة عمره ونضارة شبابه وإبَّان أيامه فيها، وهي لا تحصل لهم"

(1) قواعد التحديث (ص 38 - 39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت