قال ابن الجوزي:"المصيبة العظمى رضا الإنسان عن نفسه واقتناعُه بعلمه، وهذه محنة قد عَمَّت أكثرَ الخلق, فترى اليهودي أو النصراني يرى أنه على الصواب، ولا يبحث ولا ينظر في دليل نبوة نبينا /, وإذا سمع ما يلين قلبه مثل القرآن المعجز هرب لئلا يسمع, وكذلك كلُّ ذي هوى يثبت عليه، إما لأنه مذهب أبيه وأهله، أو لأنه نظر نظرًا أول فرآه صوابا، ولم ينظر فيما يناقضه، ولم يباحث العلماء ليبينوا له خطأه ... , فينبغي للإنسان أن يبالغ في معرفة الدليل ولا يساكن شبهته، ولا يثق بعلم نفسه, نسأل الله السلامة من جميع الآفات" [1] .
وما أجمل ما ذكره الشيخ جمال الدين القاسمي في خطبة كتابه «قواعد التحديث» عندما قال:"أتأسى في هذا التصنيف الميمون بقول السيد مرتضى اليماني - رحمه الله - في كتابه «إيثار الحق على الخلق» : «وإنما جمعت هذا المختصر المبارك إن شاء الله تعالى لمن صنفت لهم التصانيف وعنيت بهدايتهم العلماء, وهم من جمع خمسة أوصاف معظهما الإخلاص والفهم والإنصاف ورابعها - وهو أقلها وجودا في هذه الأعصار - الحرص على معرفة الحق من أقوال المختلفين وشدة الداعي إلى ذلك الحامل على الصبر والطلبِ كثيرا وبذلِ الجهد في النظر على الإنصاف ومفارقةِ العوائد وطلب الأوابد» , قال رحمه الله: «وإذا عظُم المطلوب قل المساعد, وطالب الحق اليوم شبيه بطلابه في أيام الفترة وهم"
(1) صيد الخاطر (ص 470 - 471)