المقدمة الثالثة:
في أن المنصف لا يقنع بعلمه بل هو دائما متطلب للحق بالدليل
قال ابن الجوزي: أفضل الأشياء التزيدُ من العلم، فإنه من اقتصر على ما يعلمه فظنه كافيا استبد برأيه، وصار تعظيمه لنفسه مانعا له من الاستفادة [1] .
وقال أبو شامة:"ينبغي للطالب أن يكون أبدا في طلب ازدياد علمِ ما لم يعلمه من أي شخص كان, فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها, وعليه الإنصاف وترك التقليد واتباع الدليل, فكل أحد يخطئ ويصيب إلا من شهدت له الشريعة بالعصمة, وهو النبي /" [2] .
وقال ابن تيمية:"إن الإنسان لا يزال يطلب العلم والإيمان, فإذا تبين له من العلم ما كان خافيا عليه اتبعه, وليس هذا مذبذبا, بل هذا مهتد زاده الله هدى, وقد قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} " [3] .
وقال ابن رجب:"ينبغي للمؤمن أن لا يزال يرى نفسه مقصرا عن الدرجات العالية, فيستفيد بذلك أمرين نفيسين: الاجتهاد في طلب الفضائل والازدياد منها, والنظر إلى نفسه بعين النقص" [4] .
(1) صيد الخاطر (ص 127)
(2) مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول (ص 69)
(3) مجموع الفتاوى 22/ 253
(4) جامع العلوم والحكم 1/ 309