الصفحة 29 من 88

النفس الأمارة أن ذلك ينقصه ويحط من رتبته ويخدش في تحقيقه ويغض من رئاسته, وهذا تخيل مختل وتسويل باطل, فإن الرجوع إلى الحق يُوجب له من الجلالة والنبالة وحُسنِ الثناء ما لا يكون في تصميمه على الباطل" [1] ."

وقال الشوكاني أيضا:"من الآفات المانعة عن الرجوع إلى الحق أن يكون المتكلم بالحق حدث السن بالنسبة إلى من يناظره أو قليل العلم أو الشهرة في الناس والآخَرُ بعكس ذلك, فإنه قد تحمله حمية الجاهلية والعصبية الشيطانية على التمسك بالباطل أنفةً من الرجوع إلى قول من هو أصغر منه سنا أو أقل منه علما أو أخفى شهرة, ظنا منه أن في ذلك عليه ما يحط منه وينقص ما هو فيه, وهذا الظن فاسد, فإن الحَطَّ والنقص إنما هو في التصميم على الباطل, والعلوَ والشرف في الرجوع إلى الحق بيد من كان وعلى أي وجه حصل" [2] .

وقد جاء في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري:"لا يمنعك قضاء قضيته راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل" [3] .

(1) أدب الطلب (ص 88 - 89)

(2) أدب الطلب (ص 90)

(3) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت