الصفحة 28 من 88

ولو كان أباه أو أحدا من الأئمة المشهورين, وكان من التواضع لكل أحد بمحل يُتخيل منه الاستهزاء لمبالغته فيه" [1] ."

وهذا شأن العالم الرباني الذي قال النووي في بيان أدبه:"ينبغي أن لا يزال مجتهدا في الاشتغال بالعلم قراءة وإقراءا ومطالعة وتعليقا ومباحثة ومذاكرة وتصنيفا, ولا يستنكف من التعلم ممن هو دونه في سن أو نسب أو شهرة أو دين أو في علم آخر, بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده وإن كان دونه في جميع هذا ... وينبغي أن لا يمنعه ارتفاع منصبه وشهرته من استفادة ما لا يعرفه, فقد كان كثيرون من السلف يستفيدون من تلامذتهم ما ليس عندهم" [2] .

قال الحافظ ابن رجب:"كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيرا, ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم" [3] .

وقال الشوكاني:"من آفات التعصب الماحقة لبركة العلم أن يكون طالب العلم قد قال بقولٍ في مسألة, كما يصدر ممن يفتي أو يصنف أو يناظر غيره, ويُشتهر ذلك القول عنه, فإنه قد يصعب عليه الرجوع عنه إلى ما يخالفه وإن علم أنه الحق وتبين له فسادُ ما قاله, ولا سبب لهذا الاستصعاب إلا تأثير الدنيا على الدين, فإنه قد يُسول له الشيطان أو"

(1) تبيين كذب المفتري للحافظ ابن عساكر (ص 283 - 284)

(2) مقدمة المجموع 1/ 29

(3) الفرق بين النصيحة والتعيير (ص 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت