الصفحة 23 من 88

الجنة، فرجل عَلم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار». رواه أهل السنن, ومعلوم أن الحكم بين الناس في عقائدهم وأقوالهم أعظم من الحكم بينهم في مبايعهم وأموالهم, وقد قال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} " [1] ."

وقال أيضا:"والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق وألا نقول عليه إلا بعلم, وأمرنا بالعدل والقسط, فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلا عن الرافضي قولا فيه حق أن نتركه أو نرده كلَّه, بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق" [2] .

وقال رحمه الله:"قال سبحانه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} , فأخبر أن كل واحدة من الأمتين تجحد كلَّ ما عليه الأخرى, وأنت تجد كثيرا من المتفقهة إذا رأى المتصوفة والمتعبدة لا يراهم شيئا ولا يعُدهم إلا جهالا ضلالا, ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئا, وترى كثيرا من المتصوفة والمتفقرة لا يرى الشريعة والعلم شيئا, بل يرى أن المتمسك بهما منقطع عن الله وأنه ليس عند أهلها شيء مما ينفع عند الله, والصواب أن"

(1) درء تعارض العقل والنقل 7/ 463 - 464

(2) منهاج السنة 2/ 342

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت