الصفحة 21 من 88

وهذا الداء هو من الاستبداد المقيت, فقد قال الكواكبي في تعريفه للاستبداد:"هو غرور المرء برأيه، والأنفة عن قبول النصيحة، أو الاستقلال في الرأي وفي الحقوق المشتركة" [1] .

ومن الإنصاف أن لا يظلم الطالب غيرَه, فإن الظلم ظلمات يوم القيامة كما قال /, فكيف يجتمع نور العلم مع ظلمة الظلم, نسأل الله العافية.

قال ابن تيمية:"الظلم محرم في كل حال, فلا يحل لأحد أن يظلم أحدا ولو كان كافرا, بل قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} " [2] .

وقال أيضا:"هذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار, وهو بغض مأمور به, فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نُهي صاحبُه أن يظلم من أبغضه, فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس, فهو أحق أن لا يُظلم بل يعدل عليه" [3] .

وقال ابن تيمية أيضا:"أئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان فيهم العلمُ والعدل والرحمة, فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة, ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم, كما"

(1) طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد (ص 37)

(2) مجموع الفتاوى 19/ 44, وقد نقله عنه السيوطي في الأشباه والنظائر (ص 209)

(3) منهاج السنة النبوية 5/ 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت