قلت: أمَّا في زماننا فقد حلَّقت به عَنقاءُ مُغْرِب, والله المستعان, {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ} .
وقد صدق أبو الطيب المتنبي حين قال:
ولم تزل قلةُ الإنصاف قاطعةً ... بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم [1]
وأما أصل عدم الإنصاف, فقد قال الشيخ زروق:"مِن الكِبْرِ يتولد عدم الإنصاف وبَطَرُ الحق [2] " [3] .
قال إبراهيم بن الأشعث: سألت فضيل بن عياض - رحمه الله - عن التواضع فقال: أن تخضع للحق وتنقاد له ممن سمعته, ولو كان أجهلَ الناس لزمك أن تقبله منه [4] .
وقال الحافظ ابن رجب:"مَن قَبِل الحق ممن جاء به سواء كان صغيرا أو كبيرا, وسواء كان يحبه أو لا يحبه فهو متواضع, ومن أبى قبول الحق تعاظما عليه فهو متكبر" [5] .
قال أزدشير بن بابك: ما الكبر إلا فضل حمق لم يدرِ صاحبه أين يذهب به فيصرفه إلى الكبر, قال الماوردي: وما أشبه ما قال بالحق [6] .
(1) خزانة الأدب وغاية الأرب 1/ 206
(2) قال النبي /: الكبر بَطَر الحق وغَمْط الناس. رواه مسلم عن عبدالله بن مسعود. وغمط الناس معناه احتقارهم, وأما بطر الحق فهو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا. شرح النووي على مسلم 2/ 90
(3) النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية
(4) جامع بيان العلم 1/ 569
(5) جامع العلوم والحكم 1/ 307
(6) أدب الدنيا والدين (ص 236)