للتنقص إلا متعالمٌ يريد أن يَطُبَّ زكاما فيحدث به جذاما [1] , نعم يُنبَّه على خطأ أو وهم وقع لإمام غُمِر في بحر علمه وفضله، لكن لا يثير الرَّهَج عليه بالتنقص منه والحطِّ عليه فيغتر به من هو مثله" [2] ."
والأمر كما قال الماوردي:"لا مبرأ من سهو وزلل، ولا سليم من نقص أو خلل، ومن رام سليما من هفوة، والتمس بريئا من نبوة، فقد تعدى على الدهر بشططه، وخادع نفسه بغلطه، وكان من وجود بغيته بعيدا, وصار باقتراحه فردا وحيدا" [3] .
ورحم الله الشيخ محمد الغزالي الذي يقول:"لقد تتلمذت على كتاباتٍ لابن الجوزي وابن تيمية والغزالي وابن رشد، وانتفعت من صواب أولئك كلهم، وتركت ما تعقَّبهم الآخرون فيه بحق ... لماذا أذهل عن الجهود العلمية الجبارة التي خلَّفوها بعدهم في نصرة الإسلام وردِّ خصومه والنصح لأمته, لماذا أتوقع العصمة من البشر، وأجعل الأخطاء القليلة التي تنسب إليهم جبالا تنهدم فوق رؤوسهم وتأتي على ذكراهم، ما أحوجني وإياهم إلى مغفرة الله وأحوج الإسلام بعد ذلك إلى جهاد أبنائه على اختلاف معادنهم ومنازعهم في الذبِّ عنه، وردِّ الذئاب الشرسة التي تُغير عليه في هذا العصر [4] " [5] .
(1) مجمع البلاغة للراغب
(2) حلية طالب العلم (ص 199 - 200)
(3) أدب الدنيا والدين (ص 336 - 337)
(4) وقد توفي الشيخ رحمه الله سنة 1389هـ /1996م.
(5) مشكلات في طريق الحياة الإسلامية (ص 99)