الصفحة 15 من 88

لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين" [1] ."

وقال الحافظ الذهبي في ترجمة قتادةَ بنِ دِعامةَ السَّدُوسي:"وهو حجة بالإجماع إذا بَيَّن السماع، فإنه مدلس معروف بذلك، وكان يرى القَدَر، نسأل الله العفو, ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه، ولعل الله يعذر أمثالَه ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيمَ الباري وتنزيهَه، وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يسأل عما يفعل."

ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعُلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه وورعه واتباعه، يغفر له زلله، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه, نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك" [2] ."

وقال الذهبي أيضا:"ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه، وتَوَخِّيه لاتباع الحق أهدرناه وبَدَّعناه، لقَلَّ من يسلم من الأئمة معنا, رحم الله الجميع بمنه وكرمه" [3] .

وقال عماد الدين الواسطي [4] في رسالته «التذكرة والاعتبار

(1) إعلام الموقعين 3/ 220

(2) سير أعلام النبلاء 5/ 271

(3) سير أعلام النبلاء 14/ 376

(4) قال الذهبي في العِبَر 4/ 29: الإمام العارف الزاهد القدوة عماد الدين أحمد بن شيخ الحزامية إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي صاحب التواليف في التصوف, قال: وكان من سادة السالكين. وقال في تذكرة الحفاظ 4/ 191: شيخنا العارف الإمام اهـ. وقال السفاريني في اللوامع 1/ 210: الإمام أبو العباس عماد الدين أحمد بن إبراهيم الواسطي الصوفي المحقق العارف، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله سرهما -، الذي قال فيه شيخ الإسلام: إنه جنيد زمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت