فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 142

ثم مما زاد الأمر سوء أنه حصل بين شباب السنة السلفيين خلاف ونزاع أوقد نارها الشيطان ثم جعل شبابًا جهالًا وقودها فناصرهم بعض من عنده علم لحظوظ نفس من حب رياسة وغيرها ، وخاضها آخرون فوالوا وعادوا على مسائل لا يصح عقد الولاء والبراء عليها لأنها ما بين مسائل اجتهادية يسوغ الخلاف فيها لهم فيها سلف أو مسائل خلافية لا يسوغ الخلاف فيها لكنها جزئية لا يصح التفرق بسببها . ومما يدل على دخول أهواء في نفوس كثير منهم أنهم لا يطردون الولاء والبراء في هذه المسائل مع كل أحد بل للمصالح الشخصية الملبسة بلباس الدين ، فيالله كيف وقعوا في شباك الشيطان وحيله .

والواجب عليهم جميعًا التوبة إلى الله وتذكر المعاد ، وليعلموا قلتهم وكثرة أعدائهم أعداء السنة ، وليتذكروا أنهم لو اجتمعوا لقويت شوكتهم واشتدت سواعدهم وتكاثرت نبالهم على أهل الباطل ففر الباطل وأهله ذليلين منكسرين فيغتاظ الشيطان ويفرح الرحمن القائل ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)

فيالله لو تم الاجتماع على الحق كم فيه نصر للسنة وقمع للبدعة وأهلها .

لكن ابشروا يا دعاة التوحيد والسنة فإن التصوف وإن بدا له نشاط هذه الأيام إلا أنه من أضعف الدعوات الباطلة قوة وأكثرها ثغرات وفجوات لكون مخالفتها للشرع جلية ومصادمتها للعقل مضحكة مخزية فإنها دعوة قائمة على تعطيل العقول والغلو في مشايخ الطرق بما لا تقبله الفهوم ، وهذا غير مرضٍ عند العقلاء الأفهام لا سيما في زمن كزمننا هذا إذ غلا الناس في الحسيات .

وقد سماها شيخنا العلامة صالح الفوزان ( المقدمات العشر . في نقض أصول صوفية العصر ) وإني لأشكر له تفضله بمراجعة الكتاب والتقديم له . فأسأل الله أن يديمه ناصرًا للسنة قامعًا للبدعة ، وأن يجزيه خير ما جزى الذابين عن سنة محمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت