ثم إن من أرفع الرؤى درجة رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الشيطان لا يتمثل به كما أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي"وفي صحيح مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي"وهذه الرؤيا مفيدة بأن تكون على صورته الحقيقية كما في حديث جابر ، لذا علق البخاري بصيغة الجزم عن ابن سيرين أنه قال: إذا رآه في صورته . وقد ذكر الحافظ في الفتح أنه رواه موصولًا عن أيوب قال: كان محمد بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: صف لي الذي رأيته ، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره وسنده صحيح . ووجدت له ما يؤيده: فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال: قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال: صفه لي. قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به . قال: قد رأيته . وسنده جيد ا.هـ [1]
فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أرفع الرؤى فإنها لا تخرج عن كونها من المبشرات كما تقدم .
(1) فتح الباري (16/188) .