وإنا بالخلوة وهمة شيخنا نصل إلى الله تعالى ، فتكشف لنا العلوم ، فلا نحتاج إلى الكتاب والمطالعة والقراءة على الأستاذ . وإن الوصول إلى الله تعالى لا يكون إلا برفض الظاهر والشرع ، ولو كنا على الباطل لما حصل لنا تلك الحالات السنية والكرامات العلية من مشاهدة الأنوار ورؤية الأنبياء الكبائر . وإنا إذا صدر منا مكروه أو حرام نبهنا بالرؤيا في المنام ، فنعرف بها الحلال والحرام ، وإن ما فعلناه مما قلتم إنه حرام لم ننبه عنه في المنام فعلمنا أنه حلال إلى غير ذلك من الترهات . وهذا كله إلحاد وضلال لأنه صرح العلماء أن الإلهام ليس من أسباب المعرفة بالأحكام ، وكذلك الرؤيا خصوصًا إذا خالف الكتاب وسنة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام . انتهى . وقال الإمام الغزالي في الإحياء: من قال إن الباطن يخالف الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه للإيمان . ونقل الوالد عليه الرحمة في تفسيره عن الإمام الرباني مجدد الألف الثاني قدس سره أنه قال في مواضع عديدة في مكتوباته: إن الإلهام لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا ، ففي المكتوب الثالث والأربعين من المجلد الأول: أن قومًا مالوا إلى الإلحاد والزندقة ، يتخيلون أن المقصود الأصلي وراء الشريعة . حاشا وكلا؟ ثم حاشا وكلا؟ نعوذ بالله سبحانه من هذا الاعتقاد السوء . فكل من الطريقة والشريعة عين الآخر لا مخالفة بينهما بقدر رأس الشعيرة ، وكل ما خالف الشريعة مردود ، وكل حقيقة ردتها الشريعة فهي زندقة . وقال أيضًا في أثناء المكتوب السادس والثلاثين: للشريعة ثلاثة أجزاء: علم وعمل وإخلاص ، فما لم تتحقق هذه الأجزاء لم تتحقق الشريعة ، وإذا تحققت الشريعة حصل رضا الحق سبحانه وتعالى ، وهو فوق جميع السعادات الدنيوية والأخروية ، ورضوان من الله أكبر . فالشريعة متكفلة بجميع السعادات ، ولم يبق مطلب وراء الشريعة .