وقال أبو سليمان الداراني: ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أيامًا فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة . وقال ذو النون المصري: ومن علامات المحب لله سبحانه متابعة حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأخلاقه وأوامره وسننه . وقال بشر الحافي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: لي:"يا بشر هل تدري بم رفعك الله تعالى من بين أقرانك ، قلت: لا ، قال: باتباعك سنتي وخدمتك الصالحين ونصيحتك لإخوانك ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار"وقال أبو سعيد الخرار: كل فيض باطن يخالفه ظاهر فهو باطل ، انتهى قاله القشيري في الرسالة . وقال سيدي الشيخ عبدالقادر الكيلاني قدس سره النوراني: جميع الأولياء لا يستدلون إلا من كلام الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا يعملون إلا بظاهرهما . - ثم قال - وإن ترد أن تطلع على حقائق السلوك السني والتصوف الإحساني فعليك بكتاب شيخنا السيد البدر أبي الطيب القنوجي - حماه الله - الذي سماه"رياض المرتاض وغياض العرباض"وكتاب"حظيرة القدس وذخيرة الأنس"له فإنهما غاية في الباب ونهاية في تلك الآداب . ومن حصل له هذان السفران فهو كما قيل ( اللبأ وابن طاب ) وأما غير هذا القسم من الصوفية كالمتصوفة المغايرين في حركاتهم وأفعالهم للسنة النبوية ، فهم المذمومون والجماعة المخالفون للطائفة المرضية ، فقد قال صاحب الطريقة المحمدية من بعد ما تكلم على البدعة: فظهر من هذا بطلان ما يدعيه بعض المتصوفة في زماننا إذا أنكر عليهم بعض أمورهم المخالفة للشرع الشريف: إن حرمة ذلك في العلم الظاهر ، وإنا أصحاب العلم الباطن ، وأنه حلال فيه وإنكم تأخذون من الكتاب ، وإنا نأخذ من صاحبه محمد صل الله عليه وسلم . فإذا أشكلت علينا مسألة استفتيناها منها ، فإذا حصل قناعة وإلا رجعنا إلى الله تعالى بالذات فنأخذ منه .