واعلم أن الصنف الأول هم المقبولون عند القوم ، السالمون من القدح واللوم ، فقد قال سيد الطائفة الصوفية ، وإمام الطريقة والحقيقة الشرعية ، جنيد البغدادي عليه رحمة الله الهادي: الطرق كلها مسدودة إلا على من اقتفى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا العلم لأن علمنا ومذهبنا مقيد بالكتاب والسنة . وقال أبو يزيد البسطامي لبعض أصحابه: قم حتى تنظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية - وكان رجلًا مشهورًا بالزهد - فمضينا ، فلما خرج من بيته ودخل المسجد رمى ببزاقه تجاه القبلة ، فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه فقال: هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكيف يكون مأمونًا على ما يدعيه؟ وقال: لو نظرتم إلى رجل أعطى الكرامات حتى تربع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود وآداء فعل الشريعة ، وإلا فهي استدراج .