فأستدل الأكثر على أنَّ إتمام الصوم للقادر أفضل ، وافترق أمر الصوم عن الصلاة بهذا الدليل .
أمَّا معنى السفر فهو: مفارقة مدينة الإنسان المقيم ، أو محل إقامته ، بحيث يُفارق العُمران ، أي: الدور والأبنية ، بحيث من نادى بأعلى صوته فإنّه لا يسمع من في الدور صوته .
ويشترط في هذه المفارقة لدور بلده ، أن يقصد بسفره مسافة تزيد على ثلاث مراحل لسير الإبل المتوسط ، أو سير السفن في الريح الهادئة .
فالمراحل الثلاث: هي المسافة بين [ خان ] و [ خان ] في الطرق القديمة. مثلًا ما بين بغداد - خان بني سعد .. [ مرحلة ] ، وبينه و بين [ خان اللوالوه ] ـ يقع على مشارف بعقوبة ـ مرحلة . و منه الى [ دلَّي عباس ] ـ المنصورية ـ مرحلة .. و هكذا .
وتقدّر المراحل الثلاث بالكيلومترات ما بين [ 80 ] إلى [100] كم ، والأخذ بالأكثر أحوط . لأن عدم القصر ، مع تحقق الجواز الشرعي ، لاشيْ فيه ، لأن البعض قال به ، أما القصر قبل تحقق شروطه ، فإنّه لا يجوز بالاتفاق ،
ويؤخذ في الجبال ما يُناسبها .
أمَّا البدو المتنقلون: فتصح منهم نيَّة الإقامة لمدتها ، وهي خمسة عشر يومًا بلياليها ، وهم مسافرون في غيرها ، ما لم يستقروا تلك المدّة .
واعلم أن الأوطان ثلاثة:
الأول / وطن أصلي: و يسمى [ أهليًّا ] ، وهو الذي يستقر فيه المرء مع أهله . وذلك لا يبطل إلاّ بوطن آخر مثله ، ينتقل اليه مع أهله .
فإنّ رسول الله - عليه السلام - انتقل إلى المدينة ، ثمَّ عدَّ نفسه مسافرًا حين فتح مكة ، وحين حج إليها في حجَّة الوداع ، قصر الصلاة وعدَّ نفسه مسافرًا ، لأنه عليه السلام استبدل موطنه الأصلي السابق ، بموطن جديد ، وحين عاد إليه مسافرًا ـ بحج وغيره ـ لم يُقم مدّة الإقامة ، فاستمرعلى القصر.
الثاني / وطن إقامة: و هو الذي المكان الذي يدخله المسافر، فينوي الإقامة فيه خمسة عشر يومًا ، فيكون مقيمًا بالنيَّة .