والحمد لله ربِّ العالمين .
يقول تعالى:
{..فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أُخر} البقرة / 184.
علمنا من الحلقة السابقة أن [ السفر ] من أعذار الترخيص ، والرخصة تستوجب [ التخفيف ] للأحكام بالنسبة للمكلف الذي قام العذر بحقه ، مع بقاء الحكم الأصلي في حق باقي المكلفين .
ففي الصلاة مثلًا .. يجب على المسافر أن يقصر الصلاة الرباعية الى ركعتين فقط وتسقط عنه السنن ، فمن قال بالوجوب أستند الى قوله - عليه السلام -:
{ إنَّ الله يُحبُّ أن تؤتي رُخصَه كما تؤتى عزائمه } .
[راجع: أحمد / باقي مسند المكثرين /5600 و5606 ، لكنّه رواه هكذا: إنّ الله يُحبُّ أن تُؤتى رُخصُهُ كما يكره أن تُؤتى معصيتُه ] .
وقالوا إنَّ الذي يدعو آخر الى بيته أو الى طعامه ، يُصيبه الضيق إذا لم يحضر المدعو إلى بيته ، فإذا كان الداعي الله - جل جلاله - ، فعدم الاستجابة هو العزوف عن ضيافته - عز وجل - ، وإعراض عن رحمته ، وترفُّع عن كرمه… وهذا لا يليق بذوي الهيئات والمروءات ، فضلًا عن العبيد مع السادة .
وبعض أهل العلم قال: بجواز القصر في السفر، والإتمام عندهم أفضل ، أخذًا بظاهر..
قوله تعالى: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جُناح أن تقصروا من الصلاة … } النساء/ 101 .
ونفي الجُناح يعني الجواز لا الوجوب .
أمَّا الجمع في السفر ..
فأجازه فريق .
واقتصره آخرون على: يوم عرفة ، و ليلة مزدلفة .
وأشترط فريق أن يكون السفر ، سفر طاعة لا معصية لكي يؤخذ بالرخصة.
والأكثر لا يُفرَّق بين سفر الطاعة و المعصية ، لأن النصوص مطلقة فلا فرق ، والعذر أُنيط بتحقق مفهوم السفر، دون أي شيء زائد .
وهذا الكلام ينسحب إلى [ الصوم ] أيضًا ، من ناحية وجوب الإفطار للمسافر ، أو جوازه ، ومن ناحية سفر الطاعة والمعصية .
لكن يُضاف هنا..
قوله تعالى: { .. و أن تصوموا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون } البقرة / 184.