و يقول - صلى الله عليه وسلم -: { أحبُّ الدين إلى الله الحنيفية السمحة} .
[راجع: البخاري/ كتاب الإيمان ] .
كلُّ ذلك جعل الفقهاء يصوغون قواعد كلية فقهية ، تجمع كل ما ورد في التيسير ، فقالوا:
[ المشقة تجلب التيسير ] .
[ إذا ضاق الأمر أتسع حكمه ] .
[ الضرورات تبيح المحظورات] .
[ حفظ الأبدان مقدّم على حفظ الأديان ] .
فإذا كان هناك ضرر محقق ، أو احتماله الراجح ، أو احتمال مرضٍ ، أو زيادته ... فيناسب كل ذلك التخفيف ، وهذا هو تشريع الرحيم الرحمن .
أمّا الجهاد ـ وهو شاقٌّ لا ريب ـ فالكلام فيه يكون بشكل آخر ، لسنا في معرض الكلام فيه ، ولعل له مناسبة أخرى ـ إن شاء الله تعالى ـ .
وأسباب الترخيص كثيرة ، وهي:
المرض .
السفر .
الجهل بالأحكام [ على تفصيل في ذلك ] .
الإكراه .
النسيان .
العسر، وعموم البلوى .
النقص: كالصغر ، والجنون ، والرق .. الخ .
وقد نص كتاب الله ـ في أمر الصيام ـ على عذري: المرض و السفر .
وهناك:
عذر النقص: .. لغير البالغ ، وللمجنون ، وللمعتوه .
وعذر الإكراه: فإنّه يسقط الكفارة فقط .
وعذر النسيان: لا يكون معه شيء قط .
وعذر الجهل: إن أسلم الإنسان في دار الكفر، ولا يعلم فريضة الصوم .
فهذه عُرفت أدلتها في مواضع أخرى .
و حاصل التخفيف الذي من نوع الترخيص ، أنّه يكون أنواعًا:
تخفيف إسقاط: كسقوط العبادات عند العجز عنها .
تخفيف تنقيص: كالقصر في السفر .
تخفيف إبدال: بإبدال الوضوء والغسل ، بالتيمم .
تخفيف تقديم: كالجمع بين الظهر و العصر بعرفات ، وكتقديم الزكاة على الحول ، وكتقديم زكاة الفطر ودفعها بعد دخول رمضان .
تخفيف تأخير: كالجمع في المزدلفة بين المغرب و العشاء ، وكتأخير صيام رمضان للمسافر والمريض ، وكتأخير الصلاة لإنقاذ إنسان مشرف على الهلاك .
تخفيف تغيير: كتغيير نظم الصلاة من أجل الخوف .
تخفيف ترخيص: كشرب الخمر للمضطر .