فقد قال عَدِيّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { إنّي أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالًا أبيض و عقالًا أسود ، أعرف بهما الليل من النهار } .
فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { إنَّ وسادتك لعريض ، إنما هو سواد الليل ، وبياض النهار } .
[ راجع: البخاري / كتاب الصوم ، وفي البخاري بألفاظٍ أخرى ـ /1783، والبخاري / في التفسير /4149 و4150 ، ومسلم / الصيام /1824 ] .
ولهذا قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -:
{ لا يغُرَنَّكم من سُحُوركم أذان بلال ، ولا بياض الأفق المستطيل هذا ، حتى يستطير هكذا } .
وفي رواية: { لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ، و لكن الفجر المستطير في الأفق } .
[راجع: الترمذي / الصوم/640 ، ومسلم- باختلافات يسيرة - / الصيام /1832 و1834 ، وأبو داود / الصوم / 1999، والنسائي / الصوم / 2042 ، وأحمد / أول مسند البصريين / 19221 و19238 و19290 - وبألفاظٍ متقاربة - ] .
والحمد لله ربِّ العالمين .
يقول تعالى:
{ يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أيامًا معدودات فمن كان منكم مريضًا أو على سفرٍ فعدَّةٌ من أيام أُخَر .. } البقرة / 183 إلى 184 .
خفف الشيْ: إذا قلّل ثِقَله .
وخفّ الميزان: إذا شال ، وارتفع .
وخفَّ المطر: إذا نقص .
والتخفيف: التسهيل في تَلَفُظ الهمزة ، وذلك بسقوطها، أو إبدالها بحرف مدٍّ.
وكلُّ الذي تقدَّم هو في استعمال اللغة ..
وفي اصطلاح الشرع: هو نفس المعنى اللغوي .
والتخفيف عادة ، يكون بإباحة المحرّم ، أو تقليل قيوده ، بعد أن كانت كثيرة ، وكلُّ ذلك قد يكون كلًا أو جزءا ، فالتخفيف أنواع عدة:
النوع الأول: التخفيف ما بين الشرائع ، وهذه هي الرخصة المجازية .. فشرائع الأنبياء متغايرة ، يقول تعالى:
{.. لكلٍّ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا..} المائدة /48 .