فشريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتمةً للشرائع ، ناسخةً لكثير مما جاء قبلها ، ونسخت هي بعض ما جاء فيها أولًا ، ولا تنسخها شريعة أخرى .
و نسخُ شريعةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - لما قبلها ، هو لأجل التخفيف .
يقول تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلاّ وُسعها لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حَمَلْتَه على الذين مِنْ قبْلِنا… } البقرة / 286 .
فالله - جل جلاله - أخبر أنّه لا يكلف النفس إلاّ ما تقدر. وعلّمنا أن نوجه دعواتنا ليُخفف عنّا الآصار .. أي: المشاقُّ التي كانت على الامم السابقة . وهذا ما جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، ليرفع الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة ، عن هذه الأمّة المرحومة .
يقول تعالى: { .. قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتّقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون * الذين يتَّبعون الرسول النبيَّ الأميَّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحل لهم الطيبات ويُحرِّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم …} الأعراف / 156 إلى 157 .
ويقول تعالى: { يُريد الله ليُبيّن لكم ويَهدِيَكُم سُنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليكم حكيم * والله يُريد أن يتوب عليكم ويُريد الذين يتَّبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا * يُريد الله أن يُخفف عنكم وخُلق الإنسان ضعيفا } النساء / 26 إلى 28 .
النوع الثاني: التخفيف الحقيقي في نطاق الشريعة الواحدة . وهذا له صور وأوجه:
الوجه الأول: نسخ بعض الاحكام ضمن شريعتنا تخفيفًا على المؤمنين .