فكانت الاستجابة لنداء سيدنا ابراهيم في الذهاب الى الحج ، لأجل الأمرين معًا: شهود المنفعة ، وذكر اسم الله في الأيام المعلومات . فهذا مما أجازه الله تعالى بنص القرآن ، فلا ينافي الإخلاص .
أما الصوم .. فلابد فيه من الإخلاص أيضًا ، ويرد عليه الإحباط ، وإن لم يَدْخُلْه الرياء .
فمن صام لله … ولأجل الصحة ، لم يخلص النية لله .
ومن صام لله … ولأجل تعويد نفسه على الصعوبات ، لم يخلص النية لله . وكذا كلُّ ما يُشبه هذا .
فمثل هذا لا يستطيع الرياء ، ولكنه يستطيع عدم الإخلاص ، والصوم المختلط الذي جعله المكلف لله ولغيره … قد يأثم على عدم الإخلاص ، وإن صح صيامه ، بحيث لا يُطالب بالإعادة ولا بالقضاء.
ومن أخلص النية لله … فإنّ الأمور الأخرى تكون نتائج لازمة لذلك الصوم ، ويصح صومه ، ويثبت أجره ، ولم يكدره شئ . وقد حاز ما أراد .
فلاحظ هذا أخي المسلم ، واخلص نيتك لله ، ودع النتائج الأخرى ، وإن لم تنوِ تحصيلها بصومك ، فإنها سوف تأتيك هي ، ظاهرةً ، واضحةً ، مع الأجر الجزيل غير المشوب بشكٍ أو ريبة …إن شاء الله - عز وجل - .
والحمد لله ربِّ العالمين .
يقول تعالى:
{ .. وليَبتَليَ الله ما في صُدوُرَكم وليُمحِّصَ ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور } آل عمران / 154 .
ويقول تعالى:
{ ولنَبلُوكم حتى نعلم المجاهدين منكم ونبلُوَا أخباركم * إن الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله وشاقّوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروك شيئا وسيحبط أعمالهم * يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تُبطلوا أعمالكم } محمد / 31 إلى 33 .
قسّم العلماء التكاليف تقسيماتٍِ متعددةً ، بالنظر إلى زوايا مختلفة ، فهم قسموها إلى:
تكاليف عينية و تكاليف كفائية .
وتكاليف مؤقتة و تكاليف مطلقة .
وتكاليف بدنية و تكاليف مالية .
وتكاليف تجمع بين المالية والبدنيّة .
فالصوم هو: تكليف عبادي .. وعيني .. ومؤقت .. وبدني .