فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 84

وقد يسأل سائل: هل الإخلاص في العبادة ، الأفضل فيها أن تكون مع الخوف ، أو مع الرجاء ؟!

يقول الإمام الغزّالي: [ العبادة مع الرجاء أفضل ، لان الرجاء يورث المحبة ، والخوف يورث القنوط ] ، فليَتأمل هذا الذين لا يُسنون الظن بالله .

ولكن الله - عز وجل - مدح الراجين الخائفين في آن واحد ...

يقول تعالى: { تتجافى جُنُوبُهم عن المضاجع يدعون ربَّهم خوفًا وطمعًا} السجدة/16 .

فذكر الله الخوف والطمع مجتمعين ، وهو مما ورد في القران كثيرًا ، ونكتفي بما ذكرنا .

ومما ينافي إخلاص العبادة لله: العُجُب .. و .. الكِبْر .

فمن أُعجب بعمله حَبِط عملُه . ومن استكبر حَبِط عمله .

لقد امتدح القرآن العظيم غير المستكبرين في عبادتهم ، بقوله:

{ ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابةٍ والملائكةُ وهم لايستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } النحل/49-50.

لقد كانت عداوة اليهود و ما تزال شديدة للمسلمين ، وأقرب أهل الكتاب مودةً للذين آمنوا هم النصارى ، وتعليل قربهم هو ما ورد في …

قول الله تعالى:

{ لتجِدَنَّ أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدنَّ أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون } المائدة / 82 .

فالعُجْب والكِبْر .. في العبادة أمران يجعلان العبادة لغير الله .

أمّا حالة العبادة لطلب الدنيا والآخرة معًا ، فهذا قد ذهب بعض أهل العلم الى أنّه مُحبِطٌ للعمل . وبعضهم فصَّل فيه .

والأصل في قولهم يُحبط العمل ، هو: فقدان الإخلاص .

نعم أجاز الله بالنص القرآني أن يكون الحج للفريضة وللنفع الدنيوي … بقوله تعالى: { وأذِن في الناس بالحج يأتوك رِجالًا وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فجٍ عميق * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ..} الحج / 28 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت