وبقوله تعالى: {.. ولا الليل سابق النهار ..} ، يعني أن آية الليل هي القمر، لا تستبق موعدها فتظهر مع آية النهار ، وهي الشمس ، فالآيتان متعاقبتان ، وهما أيضا ـ الليل والنهار ـ متعاقبان غير متداخلين .
وقد شاع على ألسنة الناس قولهم في مساء الخميس مثلا: هذه الليلة هي الجمعة ، أو يقولون: في هذه الليلة رمضان ، أو: هذه الليلة عيد . وكل هذا الكلام دقيق ، وفيه منتهى التوفيق ، فعلى وجه التحقيق ، أنّ الليلة هي لليوم التالي ، فتأخذ حكمه .
أ لا رأيت معي ، أو ربما سمعت ، أو شاهدت ، أنَّ [ ليلة ] رمضان تُصلي فيها التراويح ، وفي ليلة العيد لا تُصلى ؟ …. لماذا ؟
لأننا نعتبر رمضان داخلًا بمغيب شمس آخر يوم من شعبان .
ونعتبر شوال داخلًا بمغيب شمس آخر يوم من رمضان .
فلهذا تُصلي ، أو لا تصلى التراويح ، في هذه الليلة أو تلك . إذ التراويح ظرفها هو الليل الرمضاني لا غير ؟ .
من أجل هذا قال الله - عز وجل -: { أُحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم … } .
إننا في الأحكام نعطي الليلة حكم نهارها القادم ـ كما مرَّ بك توًا ـ إلاّ في مواضع استثناها الرسول الكريم ، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . . . وإليك إيّاها:
أولها: يوم عرفة ، فقد جُعل الليل الذي يليه تبعًا له ، ليمتَدَّ وقت الوقوف بعرفة ، الى فجر يوم النحر [ أول أيام العيد ] .
ثانيها: ليالي أيام الأضحى ، وهي: يوم النحر [ وهو أول أيَّامه ] ، وأيام التشريق ـ وهي الثلاثة الباقية ـ ، فهذه تتبعها الليالي اللاحقة لها ، كما ذكرنا ، ولا تتبع هذه الأيام الليالي السابقة لها ـ كما هو الأصل ـ ، وذلك:
1.ليمتدَّ أَمَدُ رجم الجمار إلى قبيل الفجر التالي.
2.وليمتدَّ أمَدُ نحر الهدى أيضًا إلى نفس الفترة .