فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 84

من أجل هذا كلِّه ، وكثير غيره ، ربط الله عباداتنا بالقمر لا بالشمس ، ولو شاء الأخيرة لفعل ، ولو أراد لنا الدقة المتناهية في التحديد لما أعجز الله جلَّ وعلا ذلك ، ولكن جعَلَ الأمرَ في متناول الجميع ، وفي مسوؤلية الجميع ، فإنَّ المشاركة في الإعداد تعطي لذة للآكل لا يجدها في الطبق الجاهز… ولله الحكمة البالغة .

والحمد لله ربِّ العالمين .

يقول تعالى: { أُحلَّ لكم ليلةَ الصيامِ الرفثُ إلى نسائكم هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن } البقرة / 187.

ويقول تعالى: { ألم ترَ إلى ربك كيف مدَّ الظل ولو شاء لجعله ساكنًا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضًا يسيرًا * وهو الذي جعل لكم الليل لباسًا والنوم سباتًا و جعل النهار نشورًا } الفرقان / 45 إلى 47 .

فمن الأقوام من اتخذ الشمس لتوقيت الأشهر والسنين واتخذت العرب - وأقرها الاسلام - القمر لتوقيت ذلك ، والشمس لتحديد أجزاء النهار، ودخول الليل ، وفَصَلْنا ذلك في الحلقة السابقة وعلى هذا فالتوقيت القمري يبدأ مع رؤية الهلال ، و رؤيته المعتبرة المعتمد بها هي ما كانت بعيد الغروب ، ولذا كان بدأ اليوم القمري مع غروب الشمس ، لا من منتصف الليل ، وينتهي بغروبها في اليوم التالي ، فيتم بذلك يوم وليلة ، وبهذا الاعتبار يسبق الليل في القدوم المتوالي النهار عند من جعل القمر ميقاته ، و تسمى أول ليلة من الشهر [ ليلة المُستَّهل ] … ومنه جاء قولهم: مستهل هذه القصيدة كذا ، وأهلّ فلانٌ بطلعته .

يقول تعالى: { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجري لِمستقرٍ لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدَّرناه منازلَ حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تُدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلٌّ في فلك يسبحون } يس/ 37 إلى 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت