الصفحة 15 من 999

والكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين ، وفيها الباطل الواضح والحق المبين [1] ، كما أنها مشتملة على أقوال في منزلة متوسطة بين المنزلتين .

والدارس للتفسير يحتاج للتمييز بين هذه الأقوال ، ويحرص على معرفة الصحيح من الضعيف ، والراجح من المرجوح ، كما أنه يبحث عن الأقوى من الأقوال ، والأقرب إلى المراد ليقدمه على غيره . وبهذا تتفاوت منازل أهل العلم بالتفسير ؛ فمن الأصول المهمة في هذا الباب: ( معرفة مراتب الحق و الباطل ، والحسنات والسيئات ، والخير والشر ليعرف خير الخيرين ، وشر الشرين .) [2] وتلك مرتبة عالية من مراتب العلم ، يوفق الله - عز وجل - لها من شاء من عباده .

ومن هنا كانت الحاجة ماسة للترجيح بين الأقوال ، والاختيار للأقوى منها حتى يقدم على غيره ، ويوضع في منزلته .

فما المراد بكل من الاختيار والترجيح ؟ وما الفرق بينهما ؟ وما أثرهما في التفسير ؟

هذا ما أرجو إيضاحه من خلال الفقرات التالية:

1-تعريف الاختيار والترجيح ، والفرق بينهما:

أولًا: تعريف الاختيار:

الاختيار في اللغة مصدر اختار يختار ، و ( الخاء والياء والراء أصله العطف والميل ) [3] ، وخار الشيءَ واختاره: انتقاه ، واخْتَرْت فلانًا على فلان: عُدِّيَ بعلى لأَنه في معنى فَضَّلْتُ .

والاختيار: الاصطفاء ، وكذلك التَّخَيُّرُ . [4]

والاختيار كذلك: طلبُ ما هو خيرٌ ، وفعلُه . قال الله - عز وجل -: { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } (الدخان:32) ، أي: قدمناهم على غيرهم ، واصطفيناهم من بينهم. [5]

(1) انظر مقدمة في أصول التفسير للإمام ابن تيمية ص25 .

(2) مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية 14/434 .

(3) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/232 .

(4) انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة"خير".

(5) انظر مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص301 ، وعمدة الحفاظ للسمين الحلبي 1/630 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت