الصفحة 16 من 999

قال الإمام ابن تيمية [1] : ( والاختيار في لغة القرآن يراد به التفضيل ، والانتقاء ، والاصطفاء كما قال تعالى: { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى = إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى = وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى } (طه:11-13) ...) [2]

وتعريف الاختيار في الاصطلاح لا يختلف عنه كثيرًا في اللغة ؛ وأكثر من يستعمل الاختيار كاصطلاح علمي له مدلوله أئمة القراءات ؛ فالاختيار عندهم يراد به: ( ملازمة إمام معتبر وجهًا أو أكثر من القراءات ؛ فينسب إليه على وجه الشهرة والمداومة ، لا على وجه الاختراع والرأي والاجتهاد .) [3]

ومعلوم أن اختلاف القراء يفترق عن اختلاف غيرهم من أهل العلوم الأخرى ؛ فإن اختلاف القراء يكون بين قراءات كلها حق وصواب . [4] وهذا يدل على أن اختيار أحدهم القراءة لا يعني ردّ أي قراءة ثابتة غيرها .

(1) هو: أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام الحرّاني ، أبو العباس ، المعروف بابن تيمية ، الإمام الرباني ، كان سيفًا مسلولًا على المخالفين ، وإمامًا قائمًا ببيان الحق ونصرة الدين . قال فيه الحافظ المزي: ( ما رأيت مثله ، ولا رأى هو مثل نفسه ، وما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ولا أتبع لهما منه ) ، صاحب تصانيف كثيرة لم يسبق إليها ، ولد سنة 661 هـ ، ومات سنة 728 هـ . انظر ترجمته مفصلة له بعنوان: العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، لابن عبدالهادي وانظر: طبقات علماء الحديث له أيضًا 4/279 - 296 .

(2) جامع الرسائل 1/137 .

(3) معجم الاصطلاحات في علمي التجويد والقراءات للدكتور إبراهيم بن سعيد الدوسري ص21 .

(4) انظر النشر في القراءات العشر لابن الجزري 1/52 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت