صلتى بالمجمع ـ وبأعماله اللغوية بخاصة ـ قديمة ترجع إلى ما يقرب من خمسة وثلاثين عامًا، قضيت منها عامين محرِّرًا بلجنة المعجم الكبير، وما يقرب من عشرين عامًا خبيرًا بلجنتى الأصول والألفاظ والأساليب، ومنذ سنتين تشرفت بعضويته. وطوال هذه الفترة المديدة توافرت لى معرفة واسعة بأعماله المنشورة والمحفوظة في أضابيره.
وحين وجدت طريقى إلى كلية دار العلوم معيدًا، وتدرجت في سلمها الوظيفى حتى أصبحت بها أستاذا كنت ألاحظ أن الباحثين الذين يُعدُّون رسائل عن اللغة العربية، أو يضعون فيها كتبًا قلَّما يرجعون إلى ما نُشر في مجلة المجمع وفى منشوراته الأخرى من بحوث وقراءات على الرغم مما تتميز به من عمقٍ وغنًى وطرافة. وقلت لنفسى فلأفعل شيئًا للانتفاع بهذا التراث المجمعى الثري.
فأعددت لنفسى فهرسًا موضوعيًّا للبحوث اللغوية المنشورة في مجموعة البحوث والمحاضرات من العدد الخامس والعشرين حتى العدد الخامس والثلاثين وكنت أستعين به بين الفينة والفينة، وأشير إلى تلامذتى بما يتصل برسائلهم مما تضمنه من بحوث، وفكرت مرات في استكماله ولم تسعنى الظروف بذلك.
وعندما بدأ الحديث عن الاحتفال بالعيد الماسى للمجمع استخرجت هذا الفهرس المحدود ورأيت استكماله بحيث يضم كل البحوث اللغوية التى نشرها المجمع منذ إنشائه حتى اليوم من عام 2005، وبحيث تُعرض البحوث ويُعَرّف بها وتُصنّف بطريقة علمية تتيح للباحثين أن ينتفعوا بها بيسر، وبحيث تظهر في صورة ورقية وإليكترونية لتوسيع دائرة المنتفعين بها.
وعرضت الفكرة على مجلس المجمع فلقيَتْ رضًا من أعضائه وتشجيعًا من الدكتور شوقى ضيف (الرئيس السابق للمجمع رحمه الله) ، والدكتور كمال بشر (نائب الرئيس) ، ورأيا أن يكون هذا الفهرس هدية من هدايا المجمع في عيده الماسى المزمع الاحتفال به عام 2007.